المسعودي
287
مروج الذهب ومعادن الجوهر
يوماً ، وقيل : اثنتين وعشرين سنة غير شهرين . بهرام جور : ثم ملك بعده بهرام بن يزدجرد وهو بهرام جور ، فكان ملكه ثلاثاً وعشرين سنة وقيل : تسع عشرة سنة وملك وهو ابن عشرين سنة ، وغاص هو وفرسه في حومة حمأة في بعض أيام صيده ، فجزعت عليه فارس ، لما كان عمها من عدله ، وشملها من إحسانه ورأفته برعيته ، واستقامة الأمور في أيامه ، وقد كان خرج في أيامه خاقان ملك الترك إلى الصغد ، وشن الغارات في بلاده ، وقيل : انه أتى إلى بلاد الري ، وان بهرام كتب أجناده وتنكب الطريق في اليسير من جريدة أصحابه حتى أتى على خاقان في جنوده وسار نحو العراق برأسه ، فهابته ملوك الأرض ، وهادنه قيصر ، وحمل اليه الأموال ، وقد كان بهرام قبل ذلك دخل إلى أرض الهند متنكراً ، ولأخبارهم متعرفا ، واتصل بشبرمة ملك من ملوك الهند ، فأبلى بين يديه في حرب من حروبه ، وأمكنه من عدوه ، فزوَّجه ابنته على أنه بعض أساورة فارس ، وكان نشؤه مع العرب بالحيرة ، وكان يقول الشعر بالعربية ويتكلم بسائر اللغات ، وكان على خاتمه مكتوب : بالأفعال تعظم الأخبار ، وله أخبار في أخذه الملك بعد أبيه وتناوله التاج ( 1 ) والراية ، وقد وضعا بين سَبْعَين ( 2 ) وأخبار غير ذلك ، وسير يطول ذكرها ، ولأية علة سمي بهرام جور ، وما أحدث من الرمي بالنشاب في أيامه ، ومن النظم ( 3 ) في داخل القوس وخارجها ، وقد أتينا على جميع ذلك في كتابنا « أخبار الزمان » والكتاب الأوسط ، وما قالت الفرس والترك في بنية القوس ، وأنها
--> ( 1 ) في بعض النسخ « التاج والبدنة » . ( 2 ) في بعض النسخ « وضعا بين يديه » . ( 3 ) في بعض النسخ « ومن النظر في داخل القوس » .